المقريزي

279

إمتاع الأسماع

وأما قبوله الهدية ومثوبته عليها فخرج أبو بكر الشافعي من حديث علي بن خشرم قال : حدثنا عيسى ابن يونس عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبل الهدية ويثيب عليها ، وقالت عائشة رضي الله عنها لعروة ، ابن أختي ! لتنظر إلى الهلال ثم الهلال ثلاثة أهلة في شهرين وما أوقد في أبيات رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : قلت : يا خالة ! ما كان يعيشكم ؟ قالت : الأسودان : التمر والماء ، إلا أنه قد كان لرسول الله جيران من الأنصار وكانت لهم منائح ، فكانوا يرسلون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانها فيسقينا . وفي رواية : كانت لم منائح ، وكانوا يمنحون رسول الله صلى الله عليه وسلم من ألبانهم فيسقينا . وخرج البخاري من حديث الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : لو دعيت إلى كراع لأجبت ، ولو أهدي إلى ذراع لقبلت . وأما مشاورته أصحابه فقال تعالى : ( فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر فإذا عزمت فتوكل على الله يحب المتوكلين ) ( 1 ) . وقد اختلف السلف في المعنى الذي من أجله أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أن يشاورهم فيه ، فقال بعضهم : أمره بمشاورة أصحابه في مكائد الحروب وعند لقاء العدو ، وتطييبا منه بذلك لأنفسهم ، وتألفا لهم على دينهم ، وليروا أنه يسمع منهم ويستعين بهم ، وإن كان الله تعالى قد أغناه بتدبيره له أموره ، وسياسته إياه وتقويمه أسبابه . عنهم ، وإلى هذا ذهب قتادة والربيع وابن إسحاق والشافعي . قال قتادة : أمر الله تعالى نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه وحي السماء ، لأنه أطيب لأنفس القوم ، وإن القوم إذا شاور بعضهم بعضا وأرادوا بذلك وجه الله ، عزم الله لهم على رشده . وقال الربيع : أمر الله نبيه أن يشاور أصحابه في الأمور وهو يأتيه الوحي من السماء ، لأنه أطيب لأنفسهم .

--> ( 1 ) الآية 159 / آل عمران .